القاسم بن علي بن عبد الله العياني

76

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

عباده ، وإن كان مقامهم بعرفة مقام عمى وضلالة ، وغدوا على ذلك وهم يرون أنهم على صواب ، ولم يروحوا في جملة الناس ، ووصلوا منى بوصول الناس ، فالواجب عليهم في ذلك أن يهريقوا دما لتأخيرهم مناسك منى عن اليوم الأول إلى اليوم الثاني ، ويجب أن يصعدوا فيرموا مع الناس جمرة العقبة ، ويروحوا وحدهم بعد الزوال فيرموا الجمار كلهن ، وهذا الباب أيضا ليس يغني عنهم لو فعلوه ، ولا يصلح فاسدا قد أبطلوه ، ولكني أثبت لهم ذلك ، وجعلت الحكم فيه لمن رأى الهلال وحده ، وذهب للعودة إلى منى ، فإذا كان ذلك فليسر بهذه السيرة عند رجعته إلى منى ، وباللّه التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل . وسألتم عن أفعال العباد هل ترى وتسمع ؟ و [ سألت ] عن التبن هل فيه زكاة ؟ فأجبتكم في ذلك بالكفاية فلم تناكروا ، وظننت أنكم قنعتم بالجواب ثم وصل إلي كتاب من أخي وأخيكم أبي الهيثم يوسف بن عقيب المعمري يذكر أنكم عبتم قولي لا زكاة في تبن ، وأفعال العباد ترى وتسمع ، وقال : إن أمكن في ذلك حجة فاكتب إلي بها ، والحجة وللّه المنة ممكنة لي ، وغير معدومة من فعلي ، وأنا مثبت ذلك من أفعال العباد بعد إثبات أفعال الباري وتصنيفها . واعلم يا أخي - أرشدك اللّه - أن للّه أفعالا لا تشابه أفعال عباده ، في حال ولا حالين ولا أحوال أبدا ، وللعباد أفعال ليست للّه فعلا ، بل هي أفعال لهم ، منسوبة إليهم ، مما يكون من خير وشر فيهم . فأما أفعال اللّه جل اسمه ،